عبد الكريم الزبيدي
299
عصر السفياني
أخرج في عقد الدرر : ثم يغلب السفياني على الكوفة . . . فيصير ثلاث فرق : فرقة تسير نحو الري ، وفرقة تبقى في الكوفة ، وفرقة تأتي نحو المدينة المنورة « 1 » . وأخرج في عقد الدرر ، عن كتاب الفتن ، لأبي عبد اللّه نعيم بن حماد ، عن عبد اللّه بن مسلمة ، قال : سمعت أبا قبيل يقول : يبعث السفياني جيشا إلى المدينة ، ويأمر بقتل كل من كان من بني هاشم ، حتى الحبلى ، وذلك لما صنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق . فيقول ( أي السفياني ) : ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي إلّا من قبلهم ، فيأمر بقتلهم . . . « 2 » إن المعنى الذي يظهر من هذه الرواية أن السفياني يصبّ جام غضبه على بني هاشم في المدينة المنورة حين يستولي عليها ، وذلك بسبب الخسائر التي يلحقها بجيشه الهاشمي في الحرب التي تحدث بين جيشيهما في المشرق ( إيران ) ، فيأمر بقتل بني هاشم في المدينة المنورة بسبب ما يفعله الهاشمي في إيران بجيشه . وفي هذا دليل على أن السفياني يستولي على المدينة المنورة في الوقت الذي تخوض جيوشه قتالا شديدا مع جيوش الهاشمي في إيران في هذه الفترة الزمنية ، وفي خضمّ هذه الأحداث الكبيرة يبدأ الإمام المهدي حركته المباركة السرية في المدينة المنورة ، إعدادا لمرحلة الظهور العلني التام . وعلى الرغم من السرية في حركة الإمام المهدي فإن أجهزة الرصد والمخابرات الأمريكية والدولية تكتشف حركته هذه ، لأن ظهوره لبعض أصحابه يعدّ حدثا عظيما في هذه الفترة الزمنية الحالكة في حياة الأمة التي هي بأشد الحاجة إلى ظهور قائد إسلامي كبير . ولا بدّ لهذا الحدث العظيم من أن يتناقله الأنصار ، ويخبر من رأى الإمام منهم أصحابه بهذا الأمر . والرواية التالية تؤكد هذا الذي ذكرته : أخرج النعماني في الغيبة ، بإسناده إلى أبي عبد
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 82 - 83 . ( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 177 .